شيخ محمد قوام الوشنوي

389

حياة النبي ( ص ) وسيرته

وروى الطبري « 1 » باسناده عن قتادة السدوسي : انّ رسول اللّه قام قائما حين وقف على باب الكعبة ، ثم قال : لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ، ألاكل مأثرة أو دم أو مال يدّعى فهو تحت قدميّ هاتين إلّا سدانة البيت وسقاية الحاج ، ألا وقتيل الخطأ مثل العمد ، السوط والعصا وفيهما الديّة مغلظة مائة من الإبل ، منها أربعون في بطونها أولادها ، يا معشر قريش انّ اللّه قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظّمها بالآباء ، الناس من آدم وآدم خلق من تراب ، ثم تلا رسول اللّه ( ص ) يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ يا معشر قريش ويا أهل مكة ، ما ترون انّي فاعل بكم ؟ قالوا : خيرا ، أخ كريم وابن أخ كريم . ثم قال : اذهبوا فأنتم الطلقاء ، فأعتقهم رسول اللّه ( ص ) وقد كان اللّه أمكنه من رقابهم عنوة وكانوا له فيئا ، فبذلك ، يسمّى أهل مكة الطلقاء . . . الخ . أقول : وهذا النقل موافق لما ذكره ابن هشام في السيرة « 2 » : وابن كثير في التاريخ « 3 » . وروى محمد بن سعد باسناده عن الزهري عن بعض آل عمر بن الخطاب قال لمّا كان يوم الفتح ورسول اللّه ( ص ) بمكة أرسل إلى صفوان بن أميّة بن خلف وإلى أبي سفيان بن حرب وإلى الحارث بن هشام قال عمر قلت قد أمكن اللّه منهم أعرفهم بما صنعوا حتّى قال النبي ( ص ) مثلي ومثلكم كما قال يوسف لإخوته لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ قال عمر فانفضحت حياء من رسول اللّه ( ص ) كراهيّة لما كان منّي وقال لهم رسول اللّه ( ص ) ما قال . . . الخ . وقال ابن كثير « 4 » : قال ابن إسحاق : وحدّثني عبد اللّه بن أبي نجيح وعبد اللّه بن أبي بكر : انّ صفوان بن اميّة وعكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو كانوا قد جمعوا ناسا بالخندمة ليقاتلوا ،

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 3 / 60 و 61 . ( 2 ) السيرة النبوية 4 / 54 . ( 3 ) السيرة النبوية 3 / 570 . ( 4 ) السيرة النبوية 3 / 561 و 563 .